السيد البجنوردي

668

منتهى الأصول ( طبع جديد )

الاستثناء محلّه ؛ لأنّه المتيقّن في الرجوع إليه . وليس هناك ما يدلّ على رجوعه بعد ذلك إلى سائر الجمل ، لا من باب لزوم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد كما توهّم ، بل من جهة عدم وجود ما يدلّ على عدم حجّية سائر الجمل في العموم إلّا توهّم وجود ما يصلح للقرينية في المقام - وهو الاستثناء - وهو لا يصلح لذلك ؛ لأنّه بعد ما كانت الجملة الأخيرة مشتملة على الموضوع والمحمول وأخذ الاستثناء محلّه فليس هناك شيء آخر يكون موجبا لتضييق الموضوعات بالنسبة إلى الحكم المذكور في القضية . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه كلامه - زيد في علوّ مقامه - كما أنّه قدّس سرّه أيضا أشار إلى بعض ذلك . وأنت خبير : بأنّ هذا الاستثناء يصلح للرجوع إلى الجميع ؛ بحيث لو علمنا أنّ المتكلّم أراد الاستثناء من الجميع لا يلزم منه خلاف أصل أو ارتكاب تجوّز وعناية ، وأمثال ذلك من تقدير وإضمار وغيره ، ومع وجود مثل ذلك كيف يمكن إجراء أصالة العموم ، وهل للعقلاء بناء على عدم المخصّص مع وجود ما يصلح للمخصّصية ؟ فيه إشكال . نعم ، لا ننكر أنّ في بعض الموارد بحسب المتفاهم العرفي يكون المرجع خصوص الجملة الأخيرة أو الجميع ؛ لقرائن حالية أو مقالية أو لجهة أخرى ، ولكنّه خارج عن محلّ الكلام . ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون الاستثناء بواسطة حرف الاستثناء مثل « إلّا » ، أو بواسطة الاسم مثل « سوى » و « غير » وأمثال ذلك ، وإن قلنا بأنّ الوضع والموضوع له في الحروف خاصّ ، وذلك من جهة أنّ تعدّد المخرج لا يلزم منه تعدّد الإخراج بل يمكن إخراج المستثنى من تحت العناوين المتعدّدة بإخراج واحد .